علي أنصاريان ( إعداد )

56

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فإنّهم عيش العلم ، وموت الجهل . هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . بيان : « أحكمه » أي أتقنه ، وقيل في قوله - تعالى - : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتهُُ ( 570 ) أي أحفظت من فساد المعنى وركاكته ، ويمكن أن يكون المراد بالإقرار الإقرار باللسان ، وبالإثبات التصديق بالقلب . و « تجلّى لهم » أي ظهر وانكشف ، وربّما يفسّر الكتاب هنا بعالم الإيجاد . و « المحق » النقص والمحو والإبطال . و « المثلات » العقوبات . قوله - عليه السلام - « واحتصد » في بعض النسخ بالمهملتين في الموضعين من الحصاد وهو قطع الزّرع والنبات ، فهو كناية عن استئصالهم ، وفي بعضها بالمعجمتين من « اختضد البعير » أي خطمه ليذلّ ، والأوّل أظهر . و « البوار » الهلاك وكساد السوق . وتلاوة الكتاب إمّا بمعنى قراءته أو متابعته فإنّ من اتّبع غيره يقال : تلاه ، والتحريف بالثاني أنسب . ويقال : « تناساة » إذا أرى من نفسه أنهّ نسيه . و « نفي الشيء » أي نحاه أو جحده . و « الطرد » الإبعاد . وأهل الكتاب أئمة الدين وأتباعهم العالمون بالكتاب العاملون به . قوله - عليه السلام - « لأنّ الضلالة » أي ضلالتهم مضادة لهدى الكتاب فلم يجتمعا حقيقة وإن اجتمعا ظاهرا . و « الزبر » بالفتح ، الكتابة ، وبالكسر الكتاب . قوله - عليه السلام - « ومن قبل » أي من قبل ذلك الزمان وإن كان بعده - عليه السلام - . « ما مثّلوا » بالتخفيف والتشديد ، أي نكلوا . والظرف أعني قوله « على اللّه » متعلّق بالفرية ، ويحتمل تعلقّه بالصدق . والمراد بتغيّب آجالهم نسيانهم إيّاها وترك استعدادهم لها ولما بعدها . و « الموعود » الموت فإنهّ لا تقبل فيه معذرة وعند نزوله توبة . و « القارعة » المصيبة الّتي تقرع أي تلقى بشدّة وقوّة . قوله - عليه السلام - « من استنصح اللّه » قال في النهاية : أي اتخّذه ناصحا .

--> ( 570 ) هود : 1 .